السيد محمد أمين الخانجي

74

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

وفرنسا وهولاندا وأسبانيا ولا ريب في ان خيوا وبخارى وأفغانستان وبورما وسيام ممالك يتوقف استقلال دولها على دول أوربية ولذلك كان لها فيها نفوذ عظيم حتى انها تعد من تبعتها واتساع دائرة الطرق الحديدية والاسلاك البرقية وتنظيم البرد وتكثير المراكب وغير ذلك مما يؤثر كل يوم في حالة آسيا ويقربها من تمدن هذا العصر بتقريب أوروبا منها وادخال تجارتها إليها مع وقوع أكثرها في خطر من العسر المالى الذي ينشأ عن دخول مصنوعات أوروبا المتقية بلدانا متأخرة سياسيا وصناعيا وسنة 1868 م الموافق 1285 هجرية ازدادت أملاك الدول الأوربية في آسيا مع أنها كانت نحو نصف أراضيها فان الحرب التي انتشبت بين روسيا وأمير بخارى جاءت بسلب أكثر أملاكه وضمها إلى روسيا وقد بينت لدول أواسط آسيا الضعيفة انها لا تقدر أن تدفع عنها الدولتين العظيمتين الآخذتين في الامتداد في آسيا وهما روسيا وانكلترا ولولا اختلافهما لما بقيت بخارى وأفغانستان وبلوخستان وغيرها من البلدان الأسيوية متمتعة باستقلالها . . وفيها كانت سطوة روسيا وانكلترا في نزاع متصل من حرب داخلية أهلية في أفغانستان انتشبت بين أولاد الدوست محمد وحفدته . . وفي نهايتها استبدت الحال لشير على صديق انكلترا وامام مسقاط أقوى حاكم في بلاد العرب وسطوته نافذة في كل عمان وجزائر خليج العجم وبلاد واسعة من شرقي إفريقية فطرد من كرسي الحكومة وخلفه رئيس الوهابيين احدى فرق المسلمين الذين قد استولوا على قسم من أواسط بلاد العرب وقد ضمت بلاد مسقاط اليه وأصبحت من أعظم الحكومات التي رأتها تلك الأقطار هذا والجميع يسمعون بمسئلة أواسط آسيا ويعلمون انها متعلقة بروسيا وانكلترا ويودون ان يقفوا على حقائقها وأسبابها ونتائجها المنتظرة فنقول انه لا بد من أن تقع الدول الصغيرة الواقعة في أواسط تلك القارة بيد احدى الدولتين المشار اليهما وتأخر سقوطها بالخلاف الجاري بينهما والريب محصور في أيتهما تفوق الأخرى بضم البلدان إليها وهذه هي مسألة أواسط آسيا التي أصبحت من أهم مسائل هذا العصر فإذا ضمت